عبد الحسين الشبستري
593
اعلام القرآن
إلى ابن أبي أميّة ، اعلم أني قد أرسلت محمدا صلّى اللّه عليه وآله إلى الناس ، فنزلت فيه الآية 108 من سورة البقرة : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ . قال هو وجماعة من مشركي مكّة للنبي صلّى اللّه عليه وآله : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللّات والعزّى ، فنزلت فيهم الآية 15 من سورة يونس : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . . . . اجتمع المترجم له وجماعة من رؤساء مشركي مكّة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وقالوا له : ائتنا بكتاب لا يعيب آلهتنا وأصنامنا ، وبدّل لنا جبال مكّة ذهبا ، وائتنا بالملائكة يشهدون لك بأنّك رسول اللّه ، فنزلت فيهم الآية 12 من سورة هود : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ . . . . طلب هو وجماعة من المشركين من النبي صلّى اللّه عليه وآله مطالب إن نفّذها لهم اعتنقوا الإسلام منها أن يبعد عنهم جبال مكة ، ويفجر لهم عيونا ليزرعوا بواسطتها ، فنزلت جوابا لهم الآية 31 من سورة الرعد : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً . . . . وكذلك طلب المترجم له والمشركون من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يجري لهم أنهارا كأنهار الشام والعراق ، فنزلت فيهم الآية 90 من سورة الإسراء : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . وقال يوما للنبي صلّى اللّه عليه وآله : لا أؤمن بك حتى تتّخذ إلى السماء سلّما وترقى فيه وأنا انظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنّك كما تقول ، فأنزل اللّه تعالى فيه الآية 93 من نفس السورة : أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا . « 1 »
--> ( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - آخر تفسير الجلالين - ، ص 608 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 40 و 216 و 240 و 242 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ج 2 ، ص 262 - 264 ؛ أسد الغابة ، ج 3 ، ص 118 و 119 ؛ -